ابو البركات

72

الكتاب المعتبر في الحكمة

فعلموا ان معرفته اسبق إلى الأذهان من معرفة الحركة فحكموا بتقدم وجوده لوجود الحركة كما حكموا بتقدم المسافة لها فلا يتصور حركة من لم يتصور زمانا كما لا يتصورها من لم يتصور مكانا ويتصور زمان لا حركة فيه ويمكن فيه الحركة ( كما يتصور مكان لا حركة فيه ويمكن فيه الحركة - « 1 » ) فحصل لهم بهذا القدر من النظر ان الزمان شئ يمكن فيه الحركات وتوجد فيه بالفعل وتتفق فيه وتختلف بالمعية والقبلية والبعدية وانه غير المسافة إذ يتفق المتحركان فيه ويختلفان في المسافتين ويختلفان فيه ويتفقان في المسافة كما يقطع متحركان مسافة واحدة لكن أحدهما اليوم والآخر غدا وغير ما منه وما اليه إذ يتفق المتحركان فيه ويختلفان فيهما كما يبتدئ متحركان بالحركة معا في مسافة واحدة في زمن واحد لكن هذا من أولها إلى آخرها وهذا من آخرها إلى أولها وغير الحركة لان الحركات العدة المختلفة في أنفسها وفي المتحركات المختلفة والمسافات المختلفة والجهات المختلفة تكون في الزمان الواحد معا . وليس لقائل ان يقول إنه حركة واحدة منها والباقية فيها اى في تلك الحركة اى معها كما قال قوم انه حركة فلك معدل النهار لأنها اسرع الحركات واشملها للمتحركات فان تلك وان كانت كذلك فهي حركة أيضا مشاركة في الماهية لغيرها من الحركات ومخالفة بعوارض لازمة خارجية فان السرعة والبطء من الاعراض اللاحقة للحركات في المسافات والأزمنة وبالنسبة إلى حركات أخرى فان السريع الحركة هو الذي يقطع مسافة أكثر من مسافة قطعها الابطأ في زمان مثل زمانه أو مسافة مثل مسافته في زمان اقصر من زمانه واما شمولها للمتحركات فهو لها بالعرض أيضا لكون المتحرك بها شاملا بإحاطته لها فقد عرف العارف إلى حده هذا انه يعرف الزمان وان فيه تكون الحركة والسكون في المسافاة والأمكنة وانه غير الحركات والمتحركات والمسافاة بانيته المطلقة وبمناسبات له ومقايسات إضافية وسلبية ولم يعرفه بمجرد الماهية فصار حده شرح اسمه بين الذين هذه معرفتهم به وهو الذي فيه امكان حركة الساكن ووجود حركة المتحرك

--> ( 1 ) من سع .